الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

367

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

قوله تعالى : وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً دون النظر إلى أحوال اليتيمين من الصلاح أو غيره ، فالكرامة ليس لهما وإن ظهرت عليهما ، وإنما لأبيهما ، لأنه كان مستحقاً ، لأن يتولاه ربه ويحفظ ما يرتبط به من أموره ، فالتكريم له لا لهما . وكذلك الحال عينه مع مريدي الطريقة ، فالكرامة ليست لهم إنما لشيخهم ، فالذي يحكم بالطعن والتشهير والتنكيل على بعض ممارسي هذه الفعاليات الخارقة عليه أن لا ينظر إلى حال الفاعل ( المريد ) ، لأن هذه الكرامة ليست له وإنما لشيخه ، وبالنتيجة فان هذا الفعل الخارق كرامة للشيخ ومعونة للمريد . فعاليات الدروشة وأهدافها يمكن أن نلخص الأهداف التي يبتغيها المشايخ من وراء إظهار فعاليات الدروشة بالنقاط الآتية : 1 . إثبات وجود الله تعالى بالنسبة للملحدين : فحين يرى الملحد من الدهريين وغيرهم مثل هذه الفعاليات ، ويتأكد بوسائله العلمية الحديثة ، إن ما يراه ويسمعه ويلمسه بيده هو أفعال حقيقية ، وليست من جنس الألعاب السحرية أو غيرها ، فحينها نطرح عليه السؤال الآتي : هل أن ما تراه من فعل الطبيعة ؟ فإن قال : نعم . فإننا نطلب منه أن يأت بمثله ، فإن عجز ألزمناه بتفسير قائم على أساس بينة علمية ، فإن عجز يصبح ملزماً عقلًا بتصديق تفسيرنا لما يحدث ، وهو أن وراء هذا الكون خالق عظيم ، هو الله تعالى ، وأن ما يراه ما هو إلا أثر بسيط من آثار هذا الخالق ، فمن يخلق القانون الطبيعي هو وحده قادر أن يخرق هذا القانون متى يشاء ، وكيف يشاء ، وعلى يد من يشاء . إذاً أول أهداف الضرب ( فعاليات الدروشة ) هو إثبات وجود ذات الله سبحانه وتعالى .